الشيخ علي الكوراني العاملي
362
ألف سؤال وإشكال
وقد وضعوا لذلك حديثاً مكذوباً على رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( لو نزل العذاب لما نجا منه إلا ابن الخطاب ) . ومع أن نُقَّادهم حكموا بوضعه ، إلا أن علماءهم يستشهدون به ويصححونه عملياً ، لافرق بين كبيرهم وصغيرهم ! كما حكموا بوضع حديث : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) ، ومع ذلك يستشهدون ، ويبنون عليه مذهبهم في الفقه والأصول والتفسير ! ولا يتسع المجال لإثبات ذلك من مصادرهم في العقائد وأصول الفقه والفقه والتفسير ! قال السيوطي في الدر المنثور : 3 / 202 : ( وأخرج ابن المنذر ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، من طريق نافع ، عن ابن عمر قال . . . فأخذ رسول الله ( ص ) بقول أبي بكر ففاداهم رسول الله فأنزل الله : لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، فقال رسول الله : إن كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ، ولو نزل العذاب ما أفلت إلا عمر ) . وقال السرخسي في المبسوط : 10 / 139 : ( وقال ( ص ) لو نزل العذاب ما نجى منه إلا عمر ، فإنه كان أشار بقتلهم ، واستقصى في ذلك ) ! ! أي أصرَّ وألحَّ . وقال الغزالي في المستصفى ص 170 : ( وقال ( ص ) في قصة أسارى بدر حيث نزلت الآية على وفق رأي عمر : لو نزل بلاء من السماء ما نجا منه إلا عمر ) . وقال الكاشاني في بدائع الصنائع : 7 / 119 : ( وأشار سيدنا عمر إلى القتل فقال رسول الله : لو جاءت من السماء نار ما نجى إلا عمر ! أشار عليه الصلاة والسلام إلى أن الصواب كان هو القتل ) . وفي زاد المسير لابن الجوزي : 3 / 258 : ( وروي عن ابن عمر قال : لما أشار عمر بقتلهم وفاداهم رسول الله ( ص ) أنزل الله تعالى : ما كان لنبي . . إلى قوله : حلالاً طيباً . فلقي النبي ( ص ) عمر فقال : كاد يصيبنا في خلافك بلاء ) . انتهى .